عبد الملك الجويني

351

نهاية المطلب في دراية المذهب

القرآن معدّلة ، ومعنى كونها مخيرة ، تخير الملتزم بين الدم ، والصوم ، والإطعام ، ومعنى [ التعديل ] ( 1 ) أن نقدر المثل الواجب مقوماً بالدراهم ، ثم نصرف الدراهم إلى الطعام المخرَج في الكفارة ، ونقدرها أمداداً ، ثم نقابل كلَّ مُدٍ بصوم يوم . فهذا معنى التعديل ، واللّقب مأخوذٌ من قوله تعالى { أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا } [ المائدة : 95 ] ، والاعتبار بالأسعار المقدرة بمكةَ ، حرسها الله تعالى ، وتفاصيل جزاء الصيد فيه بابٌ ، والغرض وصف كل كفارة بالتخيير ، والترتيب ، والتعديل ، والتقدير . فهذا أحد الدماء المنصوصة . والثاني - دم الحلق ، قال الله تعالى { أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ } [ البقرة : 196 ] ، وقد وصفنا هذه الكفارة ، وبيّنا أنها مخيّرة ، مقدّرة ، أما التخيير ، فمنصوص في الكتاب ، والتقدير متلقى من بيان رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث كعب بن عُجرة . والثالث - دم المتعة ، وقد سبق شرحها ، فهي مُرَتَّبةٌ مقدرة . والرابع - دم الإحصار ( 2 وهو دم شاةٍ ، وفي بدله ، ثم في صفة بدله كلامٌ يأتي في باب الإحصار ، إن شاء الله تعالى . فأما دم الإحصار 2 ) ، فلسنا نبغي أن نلحق يه فرعاً ، وإنما الإلحاق بالدماء الثلاثة فنقول : 2722 - جملة الدماء على طريق المراوزة غيرِ المنصوص عليها معدّلةٌ طرداً ، وإنما الكلام في الترتيب والتخيير ، فكل دمٍ وجب لترك نسك كترك الرمي ، والمبيت ، والجَمْع في الوقوف بين الليل والنهار ، وترك طواف الوداع ، وترك حق الميقات ، وهو الذي يسمى دمَ الإساءة ، فلا يختلف القول أنه مرتبٌ : الشاةُ ، ثم الطعامُ ، ثم الصوم . وأما ما يكون استمتاعاً ، كاستعمال الطيب ، واللباس ، وما في معناهما ، أما التعديل ، فلا شك فيه في موجَب هذه الطريقة ، وأما الترتيب فقولان : أحدهما - أنها

--> ( 1 ) في الأصل : التقدير . ( 2 ) ما بين القوسين سقط من ( ط ) .